إن القانون الدستوري هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم شكل الدولة ونظام الحكم فيها، وتحدد طبيعة السلطات العامة واختصاصاتها، وكيفيه ممارستها لوظائفها، إضافة إلى تنظيم العلاقة بينها وبين الأفراد من حيث الحقوق والحريات، وهو بذلك يشكل القانون الأساسي في الدولة، باعتباره المرجع الأعلى الذي تستند إليه سائر القوانين والتشريعات

أهم محاور المقياس (نظرية القانون ونظرية الحق)

ينقسم المقياس عادةً إلى شقين رئيسيين هما نظرية القانون ونظرية الحق:

1. نظرية القانون (Theory of Law)

يركّز هذا الجزء على تعريف القانون وخصائص القاعدة القانونية، ويشمل النقاط التالية:

  • تعريف القانون: مجموعة القواعد العامة والمجردة والملزمة التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع، وتفرض جزاء على من يخالفها.
  • خصائص القاعدة القانونية:
    • قاعدة اجتماعية (تنشأ لتنظيم العلاقات في مجتمع).
    • قاعدة عامة ومجردة (تخاطب الأفراد بصفاتهم لا بذواتهم وتطبق على وقائع محددة مسبقاً).
    • قاعدة ملزمة (مقترنة بـجزاء يوقع جبراً على المخالف).
  • مصادر القانون: المصادر الرسمية (مثل التشريع - الدستور، والقوانين العادية -، الشريعة الإسلامية، العرف، ومبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة)، والمصادر التفسيرية (مثل الفقه والقضاء).
  • تقسيمات القانون: التفرقة بين القانون العام (ينظم علاقات الدولة أو سلطاتها مع الأفراد أو دولة أخرى بصفتها صاحبة سلطة وسيادة) والقانون الخاص (ينظم العلاقات بين الأفراد أو بينهم وبين الدولة بصفتها شخصاً عادياً).
  • تطبيق القانون: يتناول نطاق سريان القانون من حيث الزمان والمكان (مبدأ عدم رجعية القوانين ومبدأ إقليمية القوانين واستثناءاتهما).

2. نظرية الحق (Theory of Right)

يتناول هذا الجزء الحقوق، وهي موضوع القانون وهدفه، ويشمل:

  • تعريف الحق: هو مصلحة يحميها القانون أو سلطة يمنحها القانون لشخص معين على شيء أو في مواجهة شخص آخر، تمكنه من تحقيق مصلحة مشروعة.
  • أنواع الحقوق: تقسيمات الحقوق الرئيسية (مثل الحقوق السياسية، الحقوق العامة، الحقوق الخاصة التي تنقسم إلى حقوق مالية كالحقوق العينية والشخصية والفكرية، وحقوق غير مالية كحقوق الأسرة).
  • أشخاص الحق: وهم من يتمتعون بالشخصية القانونية التي تمكنهم من اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات:
    • الشخص الطبيعي (الإنسان).
    • الشخص الاعتباري (مثل الدولة، الشركات، الجمعيات).
  • محل الحق: الأشياء التي تترتب عليها الحقوق، مثل الأموال، الالتزامات، الأفكار.
  • مصادر الحقوق: مثل التصرفات القانونية (العقد والإرادة المنفردة) والوقائع القانونية (الفعل الضار والفعل النافع والقانون).
  • إثبات الحق وانقضاؤه: وسائل إثبات الحقوق وأسباب زوالها.




 يندرج هذا المقياس ضمن الوحدات التعليمية الأساسية في تكوين الطالب السنة أولى حقوق حيث يتسب من خلاله الضوابط الأساسية التي تمكنه من فهم المقاييس الأخرى، بإعتباره ممثل القاعدة التكوينية لطالب الحقوق.

يندرج هذا المقياس ضمن الوحدات الأساسية المبرمجة من طرف هيئة التدريس والموجهة لفائدة طلبة السنة أولى ليسانس ، ويتناول عدة محاور مقسمة على سداسيين اثنين يتم تدريسها خلال سنة جامعية كاملة، وتتمثل هذه المحاور في :

السداسي الأول : ونتناول فيه المحاور التالية :

المحور الأول : مفهوم القانون الدستوري

المحور الثاني : النظرية العامة للدولة

المحور الثالث : النظرية العامة للدساتير

السداسي الثاني: يتكون من أربعة محاور : 

المحور الأول: تنظيم السلطات الثلاث. المحور الثاني : أنواع اللنظم السياسية المقارنة.

المحور الثالث : الأحزاب السياسية النظم الانتخابية

المحور الرابع : النظام السياسي الجزائري. 

الإنسان بطبيعته لا يستطيع أن يعيش بمفرده، فهو دائما بحاجة إلى مجتمع، وهذا الأخير يحتاج إلى التنظيم وهنا تبرز فكرة الدولة التي تأخذ على عاتقها هذه المهمة (التنظيم)، حيث أنها تتولى خدمة أفراد المجتمع، وتنظيمه عن طريق سن القوانين والتشريعات، وفرض النظام العام وكذا تقديم الخدمات من خلال أجهزتها الإدارية (الإدارة العامة)، فالجميع ملزم بالخضوع للقانون سواء كان حاكما أو محكوما، إدارة أو فرد عادي في المجتمع (دولة القانون).

لكن ما هو القانون الذي تخضع له الإدارة العامة هل هو نفسه الذي يحكم العلاقات بين الأفراد أم أنه قانون مختلف ؟ إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب التفريق بين القانون العام والخاص، حيث أن القانون العام هو القانون الذي ينظم نشاط الإدارة العامة وسلطاتها، وهو ينقسم إلى قانون عام خارجي وقانون عام داخلي : يضم كل من القانون الإداري والقانون الدستوري....بينما القانون الخاص هو القانون الذي ينظم العلاقات فيما بين الأفراد .

وعليه القانون الإداري هو ذلك الفرع من فروع القانون العام، الذي يهتم بالإدارة العامة وموضوعاتها، فهو ينظم السلطة الإدارية من حيث المركزية واللامركزية، كما يهتم بنشاط الإدارة، ووسائلها وكذا أساليبها، ويمكن تعريفه على أنه " مجموعة القواعد القانونية المتميزة والاستثنائية التي تحكم الإدارة العامة في مختلف جوانبها". 



 الأعمال الموجهة/ مقياس القانون الإداري/ الفوجين 19و20

مقدمة عامة حول المقياس

     من المسلم به أن الإنسان محتاج في حياته للعيش ضمن الجماعة، وهذا لكونه مدني بطبعه وبفطرته التي فطره الله سبحانه وتعالى عليها، وهوما أدى إلى ظهور فكرة المجتمع الذي يقصد بها من ناحية علم الاجتماع مجموعة من الناس تعيش سوية في شكل منظّم وضمن جماعة منظمة يسعى كل واحد منهم لتحقيق المصالح والاحتياجات... وعلى ذلك فإن عيش الإنسان في جماعة يولّد نوعا من المعاملات كنتيجة منطقية للعلاقات المقامة بين الأفراد.

     غير أن العيش ضمن الجماعة قد يؤدي في بعض الأحيان إلى الاختلاف والصراع بين أفرادها، خاصة في حالة تعارض المصالح والأهداف، ومن ثم كان لزاما أن تنظم العلاقات بجملة من القواعد، للحد من حريات الأفراد ورغباتهم المطلقة، وللتوفيق بين مصالحهم، وهذا منعا لكل تعارض أو تضارب فيما بينهم.

     هذه القواعد المنظمة لسلوكيات أفراد المجتمع تم الاصطلاح عليها بمصطلح "القانون" فالحاجة إلى القانون إذن تنشأ من مجرد وجود أشخاص يعيشون في جماعة، على أن احترام القانون وفرض سلطانه وهيبته على أعضاء الجماعة يقتضي بالضرورة ظهور سلطة تتولى مهمة الإشراف على وضع القواعد وتسهر على مدى احترامها، وتتولى كذلك معاقبة المخالفين لها، ومن هنا ظهرت فكرة الدولة التي تقوم على ثلاث أركان ألا وهي: وجود مجموعة من البشر، استقرار هذه المجموعة فوق إقليم محدد، خضوع هذه المجموعة لسلطة معينة.

   وتجدر الإشارة إلى أن الدولة تتشكل من ثلاث سلطات تتمثل في كل من السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، السلطة القضائية، فهذه السلطات الثلاث تعمل في تكامل وتعاون فيما بينها وفقا للمفهوم المرن لمبدأ الفصل بين السلطات.

     ومن خلال ما سبق يمكن القول بأن القانون عموماً هو مجموعة من القواعد القانونية العامة التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع والتي تكفل الدولة احترامها بالقوة عند الاقتضاء عن طريق توقيع جزاء على من يخالفها.

     كما تجدر الإشارة إلى أن القواعد القانونية تتعدد وتتنوع تبعا لتعدد وتنوع العلاقات التي تنظمها في المجتمع، فالذي ينظم علاقة الأفراد فيما بينهم يختلف عن ذلك الذي ينظم علاقتهم مع الدولة، أو ما ينظم علاقة هذه الأخيرة بباقي الدول في المجتمع الدولي، ومن هنا قامت غالبية الدراسات الفقهية التقليدية بتقسيم القانون الوضعي إلى قانون خاص ينظم علاقات الأفراد وقانون عام ينظم العلاقات التي تكون الدولة طرفا فيها. هذا النوع الأخير من القانون يهتم بتنظيم الدولة وغيرها من الأشخاص العامة التابعة لها، وذلك فيما يتعلق ببنائها وممارسة نشاطها بوصفها سلطة عامة تقوم على تحقيق المصالح العامة.

     ويتفرع القانون العام إلى مجموعة من القوانين أهمها: القانون الدستوري، القانون المالي، القانون الدولي العام، قانون العقوبات، القانون الإداري... إلى غير ذلك من القوانين التي تظهر الدولة فيها كطرف في العلاقة باعتبارها صاحبة السلطة العامة.

    وإذا كان هذا هو المفهوم العلمي لمصطلح القانون العام، إلا أن التقاليد الأكاديمية لا تأخذ به، بل وقفت باصطلاح القانون العام عند مفهوم ضيق من هذا المفهوم العلمي الأكاديمي، فتستعمل أحيانا هذا المصطلح بحيث لا يشمل سوى القانون الدستوري، والقانون الإداري، والقانون المالي. وتستعمله أحيانا أخرى بمعنى أضيق بحيث يقف الاصطلاح عند مادتي القانون الدستوري والقانون الإداري فحسب، لما بينهما من روابط وثيقة. ويعد هذا الاستعمال الأخير هو الغالب في التقاليد الأكاديمية في الوقت الحاضر، ولقد ساعد على ذلك أن بقية فروع القانون العام كالقانون الدولي العام، والقانون المالي، وقانون العقوبات قد أخذت طريقها إلى الاستقلال لتكون مواد قائمة بذاتها.

     وعليه سنتطرق في السداسي الأول إلى محورين أساسسين يتعلق الأول منهما بالتعريف بالقانون الإداري، أما الثاني فسيخصص لنظرية التنظيم الإداري.

المحور الأول: مدخل مفاهيمي للقانون الإداري

 البحث الأول: مفهوم القانون الإداري

البحث الثاني: علاقة القانون الإداري بفروع القانون الأخرى

البحث الثالث: نشأة القانون الإداري في فرنسا والجزائر

البحث الرابع: خصائص وأسس القانون الإداري

 البحث الخامس: مصادر القانون الإداري

المحور الثاني: التنظيم الإداري

 البحث السادس: نظرية الشخصية المعنوية

 البحث السابع: أسلوب المركزية الإدارية

 البحث الثامن: أسلوب اللامركزية الإدارية

البحث التاسع: تطبيق المركزية الإدارية في الجزائر

البحث العاشر: تطبيق اللامركزية الإدارية في الجزائر

 الأستاذة: درويش مريم

    • ينقسم القانون إلى قانون عام و خاص و من بين فروع القانون العام نجد القانون الدستوري، هذا الأخير الذي سيكون محل دراستنا خلال هذا العام ومن خلال هاته الدراسة سيدرك الطالب أهمية هذا القانون بإعتباره المؤسسة لكل السلطات في الدولة و المحدد لتشكيلتها و صلاحياتها بالإضافة إلى كون الدستور الضامن الأساسي لحقوق المواطن و حرياته. 
    • ستتركز دراسة القانون الدستوري إذن على ثلاث محاور اساسية ، المحور الاول سنخصصه للنظرية العامة للدولة وسنحاول التطرق الى تعريفهاونشاتها  ،اركانها ، خصائصها واشكالها ، اما المحور الثاني سيخصص للنظرية العامة للدساتير حيث سنبين انواع الدساتير ، نشاتها ،كيفية تعديلها ، حالات نهايتها ، اما المحور المتعلق بالنظم السياسية سنتطرق اليه في السداسي الثاني .
  • وقبل التطرق الى كل هاته المحاور سنتعرض الى ماهية القانون الدستوري  

مقدمة تعريفية للتطبيق :

مقياس المدخل للعلوم القانونية هو أهم مقياس يستطيع به الطالب تحديد إطار العمل في جميع الأعمال الموجهة لباقي المقاييس في تخصص العلوم القانونية حيث يستطيع من خلالها التعرف على مفهوم المصطلحات القانونية الأكثر تداولا في لغة القانون وحل توظيفها بشكل صحيح وموفق .

 

كما أن دراسة هذا المقياس يهدف إلى تأهيل الطالب لإكتساب أساسيات القانون والمبادئ العامة فيه ،ومحاولة تكوين فكر قانوني ورصيد ثقافي من الناحية القانونية حتى يتسنى له التحكم أكثر في باقي المقاييس ،وفهم محتواها ببساطة .

الجمهور المستهدف :

تم إعداد البطاقة التعريفية للأعمال الموجهة في مقياس المدخل للعلوم القانونية والموجهة للطلبة السنة الأولى ليسانس في الحقوق ( الفوجين 25و 26)