تهدف المحاضرات إلى الالمام بموضوع له أهمية في تحليل التطور التكنولوجي والصناعي والثورات الصناعية التي شهدها العالم، وكانت لها تأثيرا على الحياة المهنية للعاملين والمستخدمين في المنظمات الصناعية. وتم تركيزنا في المحاضرات الأربع التي قدمناها إلى طلابنا، قبل العطلة الربيعية وتزامنها مع تفشي وباء كورونا، على المفاهيم الأساسية والدالة على المخاطر، والتطرق إلى الدراسات التي عالجت مجتمع المخاطر مع التركيز على أهم المنظرين الذين تناولوا هذا الموضوع. فيشهد العالم اليوم تغيرات اجتماعية ناتجة عن تلك القفزة النوعية في أساليب الحياة والمترتبة عن الثورة الصناعية الرابعة، أو الثورة المعلوماتية التي أصبحت محل اهتمام ومخاوف الكثير من الباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية في العالم. أبرزت الدراسات والأبحاث التي تناولت هذه التغيرات كموضوع لها عدة مؤشرات دالة على تحولات عديدة على صعيد العلاقات الاجتماعية والحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية، كما عبرت عن العديد من المشاكل المرتبطة بمجالات واسعة من الحياة اليومية للأفراد. وهذا ما أدى بالباحثين إلى إقامة تحاليل استشرافية للتنبؤ بالوضعية الاجتماعية لمجتمعاتهم خلال العشريات المقبلة، كما ساهم الكثير من علماء الاجتماع من خلال دراساتهم على بيان خطورة الوضع، أمثال أولريش بيك في دراساته حول مجتمع المخاطرة، وزيغموند بومان والحداثة السائلة، وانعدام واللاأمن العائم والباحث عن  مرساة ،  وليبوفتسكي وعصر الفراغ. كلها مساهمات تظهر التحولات المصاحبة للتغيرات التكنولوجية المؤثرة على الحياة الاجتماعية. ومن ناحية أخرى عملت الثورة المعلوماتية والتطور التكنولوجي على التأثير على العمل كعنصر أساسي في حياة الانسان، فانطلق الباحثون إلى الحديث عن نهاية العمل. فالأتمتة والبرمجة والذكاء الاصطناعي كلها عناصر أثرت على الممارسة المهنية التي تجلت في التراجع المفرط في تشغيل الفئات الاجتماعية مما جعل فئات مهنية كثيرة تعاني من اللا-استقرار المهني ومن التهميش والاقصاء الاجتماعي.

هذه بعض العناصر التي سوف نواصل التطرق اليها في مقياسنا هذا ونتمنى التوفيق في مهمتنا، ونحث الطلبة على قراءات أخرى تخص الموضوع والتي تم الإشارة اليها في حصتنا الأولى.